المحقق النراقي

43

مستند الشيعة

خلافا للمحكي عن شاذ ( 1 ) ، ومستنده غير واضح ، سوى ما في تفسير علي : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار ، قال : فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له : خذ ما شئت وكل ما شئت ، فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت ، فأنزل الله سبحانه : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) يعني : إن حضر صاحبه أو لم يحضر ( 2 ) . ولا يخفى أنه لا دلالة له على التخصيص ، ومع ذلك لم يسنده إلى رواية . فروع : أ : مقتضى الاطلاقات كتابا وسنة : جواز تناول كل مأكول من البيوت المذكورة ، ويظهر من بعضهم الميل إلى الاختصاص بما يعتاد أكله وشاع ، دون نفائس الأطعمة التي تدخر غالبا ولا يؤكل شائعا ، لانصراف المطلق إلى ذلك . وهو أحوط لو لم يكن كذلك . وكيف كان ، لا يختص بما مر ذكره في الأحاديث المتقدمة من التمر والمأدوم والبقول والفواكه ، لعدم صلاحيتها للتخصيص . . أما رواية زرارة ، فلاحتمال كون قوله : ( ما خلا ذلك ) إشارة إلى طعام بيوت المذكورين ومنزل الزوج دون التمر والمأدوم ، مع عدم صراحتها في حرمة المستثنى واحتمال المرجوحية ، لعدم مصرح بالتحريم .

--> ( 1 ) انظر المقنع : 125 ، وحكاه في الروضة 7 : 342 عن ابن إدريس . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 109 ، الوسائل 24 : 283 أبواب آداب المائدة ب 24 ح 8 .